Sunday, January 19, 2014

دبي: زيارة وتأمل

[بعض الصور في هذه التدوينة ليست من تصويري. روابط الصور التي ليست خاصتي تشير لموقعها الأصلي.]

هذه التدوينة تتأخر جدا في نقل انطباعاتي عن العشر أيام التي قضيتها في دبي أواخر الصيف الماضي. ولكن ما أريد رصده هنا - بالإضافة لاستعراض ما صادفته في الزيارة - ليس مرتبطا بالوقت أو المكان، وإنما هو تفكرات تقارن بين معطيات ونتائج مصرية وإماراتية لمعادلة "كيف تنجح في بناء أسطورة".

بداية، لقد كان اختياري لتوقيت الزيارة خاطئا تماماً، فدبي مستحيلة في الصيف. إن الأمر يتعدى درجات الحرارة المرتفعة. إن الجو يسرق قدرتك على التنفس خارج الأماكن المغلقة، ولا يعود لمصطلح "الهواء الطلق" أي معنى. الحقيقة هي أن جو مصر معتدل بالفعل، خلافاً لكل النكات والقفشات على ارتفاع معدلات الحرارة والبرودة في مصر في السنوات الأخيرة. أنت في مصر يمكنك أن تتنفس، وإن كان الصيف حارا نهارا فهو مقبول ليلا، ويمكن للجميع أغنياء وفقراء أن يخرجوا للشوارع ويستمتعوا بال"فسحة" في الهواء الطلق - ودعنا نغض الطرف هنا مؤقتا عن كون الشوارع المصرية في معظمها أماكن تهان فيها الكرامة. إن كنت ممن يحبون المشي والتسلق والتجوال المسترخي في المدينة فدبي ليست وجهتك في الصيف - ربما هي أفضل في الشتاء، ولكن لمعرفة ذلك لابد من زيارة أخرى. ماذا وجدت إذا في دبي الصيفية لأرفه عن نفسي في العشرة أيام تلك؟ لا شيء إلا مراكز التسوق الكبرى. قضيت جزءا كبيرا من إجازتي تلك في أكبر مراكز التسوق بدبي: دبي مول (وسوق البحار الملحق به)، أب تاون مردف، مول الإمارات، مول ابن بطوطة، فيستيفال سيتي، مركز الوافي، وفندق أتلانتيس في بالم جميرة، والذي ليس مركزا تجاريا بالطبع ولكنه معلم يستحق الزيارة. لم يتسن لي الوقت لزيارة باقي المراكز التجارية في دبي، وإن كنت أستغرب جدا كيف لكل هذه المراكز التجارية الضخمة أن تتواجد معا في مدينة واحدة يزيد تعداد سكانها قليلا عن 2 مليون، وفي اعتقادي وبناء على نظرة سريعة للتوزيع الديموجرافي لقاطني المدينة، لا تزيد نسبة القوة الشرائية المترفة عن 25% من السكان. إن تخميني هو أن هذه المراكز التجارية الفخمة هي المنفذ الوحيد للترفيه في الموسم الصيفي بدبي. لقد أُصبت بالملل في نهاية الرحلة جراء انحصار نشاطي كله في التجوال في المولات، على تعددها، ولذا أستطيع أن أتخيل أنني كنت لأصاب بالجنون لو أنني اضررت للذهاب إلى دبي مول مثلا كل يوم من الأيام العشرة - ناهيك عن شهور وسنوات طويلة للمقيمين هناك - وبخاصة إن لم أكن سأمتلك المال اللازم للشراء ثم الشراء ثم الشراء، إذ من غير العدل أن تجبر امرأة على الذهاب لمركز تسوق يوميا دون أن تمتلك المال لتنفقه. إن الرجال الذين تعتاد زوجاتهم على الذهاب إلى مراكز التسوق يوميا مساكين حقا.

And Access For All .. 

 


كان أول ما خطر ببالي كمعيار للمقارنة بين مراكز التسوق في دبي هو مقدار دعمها للاتصال بالإنترنت. يرى الكثيرون هذا السعي المجنون للبقاء متصلا بالإنترنت علامة على البؤس الاجتماعي وفقدان القدرة على الاستمتاع بالحياة خارج نطاق الفضاء الافتراضي، ولكني أحب شبكتي الاجتماعية الافتراضية وأحب أن أعرف أنه بإمكاني دوما إذا أردت الوصول إلى معلومة أن أصل إليها وبسرعة. إن أول مركز تسوق زرته بمفردي - دبي مول - يبلغ من الضخامة حدا لا تستطيع معه أن تزور طابقا واحدا بالكامل في يوم واحد، ولذا عليك أن تعرف بالضبط ما هي المحلات التي تريد زيارتها، ثم تذهب لأقرب نقطة معلومات "kiosk" - وهي رحلة في حد ذاتها - للاستعلام عن كيفية الوصول إلى المحل المبتغى. لقد كان من حسن طالعي أن كانت صديقتي العزيزة سميرة في زيارة لدبي وقتها، وقد استغرق وصولي لها في المكان الذي كانت تجلس فيه في دبي مول قرابة نصف ساعة، كنت تائهة فيها لا أعرف في أي طابق أنا وما هي طريقة تكويد الطوابق وأين مقدمة المول من خلفيته. توجب عليّ أن أزور دبي مول مرة ثانية لأفك شفرة كيفية التجول فيه. وكان من المصادفة أن جاءت هذه الزيارة لدبي بعد اقتراحي على مجموعة من الطلاب في كليتي التي أعمل بها أن نعمل على تطبيق تفاعلي للهواتف الذكية يمكن زائري المراكز التجارية الكبرى (والأبنية الضخمة عموماً) من الاستعلام الفوري عن أماكن معينة برغبون في الوصول إليها داخل تلك المراكز والأبنية ثم توفير تعليمات للتوجه إلى تلك الأماكن خطوة بخطوة، فوفرت لي الزيارة معاينة ميدانية وتقييما للتفاوت في الإمكانيات بين المراكز التجارية المختلفة في دبي وما هو الحد الأدنى من الخدمات المشتركة التي يتوجب أن تتوفر في المراكز التجارية لتحقق للزائرين أفضل تجربة مستخدم (quality of experience). بعد تحقق سريع، وجدت خدمات مشابهة لما تخيلته في تطبيق يتيحه دبي مول، ولكنه يتيحه فقط لأجهزة الآيفون، ولذا لم أتمكن من اختباره وتقييم جودة وشمولية خدماته. توجد أيضا تطبيقات مشابهة لمول الإمارات ومردف والوافي وفندق أتلانتس، ولكني أعتقد أنها تطبيقات مستجدة، إذ لم يكن ليفوتني أن أجربها أثناء زيارتي. يظل دبي مول أفضل حالا من المراكز الأخرى التي زرتها في دبي، إذ يوفر نقاط معلومات تفاعلية منتشرة في عدة أماكن بالمول يمكن للزائر من خلالها تحديد المكان الذي يرغب في الذهاب إليه وعرض خط سير لكيفية الوصول إليه (مع الأخذ في الاعتبار أنه على الزائر أن يتذكر خط السير هذا). لا توفر المراكز التجارية الأخرى التي زرتها في دبي نفس الخدمة، وإنما تكتفي بخريطة طوابق ثابتة (floorplan) كما في مول الإمارات، وأحيانا قد لا توجد حتى هذه الخريطة إلا في مدخل المول، كما رأيت في مركز الوافي وابن بطوطة. أضف إلى ذلك أنه بالرغم من أن المواقع الإلكترونية لمعظم هذه المراكز التجارية تحتوي على محدد لمواقع المحلات (store locator)، إلا أن عددا من المراكز التجارية (ابن بطوطة على سبيل المثال) لا توفر اتصالا بالإنترنت عن طريق شبكات الواي فاي اللاسلكية، وعليك كزئر إذا ما أردت استخدام الإنترنت أن تعتمد على خدمة الواي فاي التي توفرها بعض المحلات والمقاهي، أو على خدمة الجيل الثالث. إن غياب المعلومات المكانية وعدم التمكن من استخدام الانترنت لمعرفة موقع محلات بعينها كان السبب في أنني وأخي في زيارتين لمركز الوافي ظللنا نبحث عن المطعم العربي بسوق مرجان لأكثر من ربع ساعة.

أكثر ما استمتعت به

رغم ما قد يبدو من انطباع سلبي يعكسه حديثي، إلا أنني استمتعت في زيارتي بالعديد من الأماكن، أدرجها فيما يلي بدون ترتيب زماني، وإنما بحسب قوة الانطباع الذي تركته.

مول ابن بطوطة: رغم كونه مركزا تجاريا هادئا ولا يعج بالحركة كدبي مول، إلا أن مول ابن بطوطة يعد بالنسبة لي أفضل المراكز التجارية في دبي من الناحية الفنية واللوجستية. يقوم المول كله على دور واحد طويل للغاية ثيمته الأساسية هي رحلة ابن بطوطة من الأندلس إلى الصين. بمجرد أن تدخل، تجد نفسك وكأنك أمام بانوراما للعالم القديم. تبدأ الرحلة بساحة الأندلس، التي لم تستوقفني كثيرا، ثم تمشي حتى تصل إلى ساحة تونس التي تأخذ الأنفاس ببساطة مبانيها ذات اللونين الأزرق والأبيض وسقفها الذي يحاكي السماء التونسية. تصل بعد ذلك إلى ساحة مصر، والتي تتنوع ديكوراتها بين القاهرة الفرعونية والإسلامية، ثم تعبر منها إلى ساحة فارس، والتي قضيت فيها وقت استرخائي جالسة في مقهى أتأمل التحفة الفنية الجدارية ذات الألوان البراقة. إذا تجاوزت ساحة فارس ومشيت قليلا فستصل إلى ساحة الهند، والتي تحوي فيلا عظيما متحركا، ثم منها إلى ساحة الصين، والتي تغرقك في اللون الأحمر وتحوي سفينة ضخمة تحتل منتصف القاعة. إن المول هنا لا يركز على تعظيم الحركة الشرائية، فهي تقبع في الخلفية تاركة الصدارة لجمال الديكورات وتنوع النكهات التاريخية بين أقصى الشرق وأقصى الغرب (القديم) كي يقوم بمهمة جذب الزائرين والترفيه عنهم. أنت تذهب إلى مول ابن بطوطة ك "مزار" سياحي وليس فقط للشراء، ولكن حتى إن كان هدفك الشراء، فأنت لن تجد نفسك تدور كثيرا؛ هي ممرات مستقيمة في طابق واحد، تسير عبرها لتجد المحال على الجانبين وفي بهو كل ساحة. لن تجد دليلا للمحلات، ولن تتضايق كثيرا، لأنك لن تشعر بالملل أثناء بحثك عما تريده، وقد تنسى ما كنت تبحث عنه تماما.

ساحة فارس

ساحة فارس

ساحة الهند

ساعة الجزري بساحة فارس

ساحة مصر

ساحة الصين


ساحة مصر

ساحة تونس

نافورة برج خليفة: ولا تستطيع أن تمر بدبي دون أن تشاهد عروض نافورة برج خليفة التي تتكرر كل ليلة على أنغام الموسيقى. فلأترك النافورة تتحدث عن نفسها في هذا الفيديو الذي صورته بنفسي من أعلى نقطة في دبي مول - الشرفة الخارجية لمطعم فرايديز، والتي تعد أفضل نقطة يمكن مشاهدة عروض النافورة منها. احجز مكانك مقدما - حتى في الصيف - فالزوار على استعاد لتحمل الحر القائظ في سبيل الحصول على مقعد أمامي لهذه العروض. ولا يفوتني هنا أن أسجل انطباعي عن برج خليفة، والذي لم يعجبني ولم أجده ملهما بالمرة، بعكس برج العرب على شاطيء الجميرة، والذي بهرني منذ اللحظة التي وقعت عيناي عليه يلوح في الأفق قبل الغروب، مثيرا رهبة ظلت تزداد كلما اقتربنا منه بالسيارة، حتى رأيته عن قرب بكامل بهائه. هذا بناء يتحدث عن الإمارات وعن دبي، وكيف مزجت تقاليد الصيد العريقة مع أعلى مستويات الترف والحداثة، وكيف انتصر الترف في النهاية.



محل "المجموعة الأرستقراطية" في دبي مول: من المحلات التي استمتعت بزيارتها في دبي مول محل المجموعة الأرستقراطية "The Noble Collection"، والذي يحوي مجموعة رفيعة من الأنتيكات لأفلام كلاسيكية عدة، كملك الخواتم "Lord of The Rings" وهاري بوتر وأفاتار وال "Hobbits" ولعبة العروش "Game of Thrones" والأبطال الخارقين مثل باتمان وسوبرمان. استغرقني العثور على المحل نصف الساعة تقريبا، كونه يقع في الرابع وفي ممر متفرع من أحد الممرات الرئيسية، ولكن الأمر استحق كل دقيقة، فبالرغم من كون المحل لا يحتوي على كل التشكيلة الموجودة على الموقع الإلكتروني، إلا أن رؤية التحف الموجودة بالفعل كان متعة خالصة، نقلتني في بعض اللحظات إلى العالم الذي تحاكيه. لمحبي الهدايا الثمينة وغير التقليدية، ولمحبي مجموعات الأفلام الأسطورية تلك، أنصحهم ألا يفوتوا هذا المحل في زيارتهم التالية لدبي.

http://www.noblecollection.com/index.cfm?fa=products.product&id=NN2990&catid=17


http://www.noblecollection.com/index.cfm?fa=products.product&id=NN0071&catid=93


مركز الوافي و سوق مرجان: مركز الوافي باختصار "معمول بمزاج"، حيث يسيطر الهوس بكل ما هو فرعوني على تصاميمه، بدءا من تصميم المبنى نفسه على شكل هرم، ومرورا بالواجهات ذات التماثيل والنقوش الفرعونية، وحتى الأعمدة الداخلية الممتلئة أيضا بالنقوش الفرعونية. الهوس الفرعوني تنتقل عدواه من لاس فيجاس إلى دبي.

http://www.babylovestotravel.com/wp-content/uploads/2012/03/WAFI-Mall-Dubai.jpg

http://www.sophiesworld.net/wp-content/uploads/2010/04/IMG_5985-300x225.jpg

http://mithunonthe.net/wp-content/uploads/2010/06/wafi-mall-ceiling-egyptian-art.jpg

ولعل أفضل ما في مركز الوافي بعد ديكوراته هو سوق خان مرجان، والذي - بالمخالفة لباقي المركز - يزخر بالقاعات العربية ذات الديكورات الشرقية وسقوف الزجاج المعشق الملون. أحزنني أثناء التجوال بالسوق أنه لا يعج بالزائرين - كحال مركز الوافي عموما - رغم المنتجات العربية التي تمتليء بها أروقته، من عطور ودخون شرقية وحرائر وملابس تقليدية. هو مكان هاديء جدا، بعكس خان الخليلي في مصر مثلا، والذي يعج دوما بالحركة والصخب.




لا بد من مطعم: أما أكثر الأماكن ازدحاما في سوق خان مرجان فهو بلا جدال المطعم العربي، والذي يعد الوجهة الأساسية لمعظم العرب هناك. يمكنك هناك أن تأكل الكسكسي المغربي، أو الأطعمة المصرية والخليجية والشامية، ثم "تحبس" بعدها بالشاي المغربي الرائع والشيشة. 


أما إن كنت تبحث عن نكهة شرقية مختلفة، فهناك المطعم الصيني في مردف "Panda Chinese Restaurant"، وهو أول مكان أخذني إليه أخي بعد استقبالي في المطار لأتناول وجبتي الأولى في دبي. رشح لي أخي بشكل خاص صنف مقبلات من الجمبري الحار جدا يقدم في كأس أنيقة. كان اختيارا ممتازا، وكذلك كانت الوجبة الأساسية التي تناولناها. مكان ممتاز لمحبي المطبخ الصيني.

قلب المدينة، وناطحات سحاب نصف مظلمة

أخذني أخي آخر الأمر في جولة بالسيارة لنمر على أرقى مناطق المدينة - دبي مارينا - والتي تقبع فيها مقار الشركات العالمية وناطحات السحاب التي تشكل منظرا أخاذا لوسط المدينة وشاطئها، وتمثل المنطقة الحلم للسكن لكل من يحب أضواء المدينة وصخبها.

دبي مارينا
كانت جولة لطيفة، خاصة وأنني أحب جولات السيارة الليلية في قلب المدن، ولكن السيارة ليست الطريقة الوحيدة للتمتع بأجواء المارينا، حيث يمكن أيضا تأجير يخت أو الاستمتاع برحلة بحرية تعبر بك من المارينا إلى الأحياء التاريخية في المدينة (يمكن حجز واحدة هنا أو هنا، كما أن مواقع السفاري توفر أيضا حجوزات للرحلات البحرية). لم أتمكن من تجربة الرحلة البحرية لعدم توافر الرفقة، ولكني أجزم بأنها كانت ستكون تغييرا ممتعا عن التسكع في المولات. ولكن، وكما لفت نظري كثرة المولات على قلة روادها، لفت نظري أيضا أن كثيرا من العمائر التي رأيتها كان معظمها مظلما، بلا أنوار تدل على وجود حياة. سأستثني هنا مقار الشركات والمؤسسات الكبرى، بافتراض أنه لا عمل في المساء وبالتالي ليس من المنطقي أن توجد أنوار. ولكن ماذا بالنسبة لباقي العمائر؟ أعتقد أن النقطة التي أريد أن أصل إليها من ملاحظاتي هي أن الفخامة والترف والواجهة المتمدنة التي تحاكي مانهاتن هي أحد أهم عناصر رأس المال الذي يجعل من دبي محط أنظار العالم ووجهة الشركات العالمية والمشاهير، وأنه ربما كان التعمير الضخم على نطاق واسع مدعوما بتوجه حكومي. من الصعب أن أتخيل استثمارات عقارية في هذه المباني الضخمة يدعمها الطلب السوقي فقط دون أن يكون هناك دافع استعراضي في الخلفية. "نحن قد لا نصبح أبدا الأفق الأوروبي الأخاذ إذا ما نظرت إلينا من قمة برج خليفة، ولكننا حتما سنحاول". في معرض مناقشتي لهذه التدوينة مع الصديق والزميل العزيز عبد الحميد طه، لفت انتباهي للتشابه بين تجربة دبي وتجربة لاس فيجاس، حيث نُحتت كلاهما في قلب الصحراء. أنوار وصخب و "flamboyant grandeur" - لا أجد لهذا الوصف تعبيرا مناظرا في العربية. مدن صناعية، ولكن ليس بمفهوم الصناعة، وإنما بمفهوم الاجتراح من العدم. وفي معرض ذكر المتوازيات، هل حدثتكم عن مدينة فالكون سيتي للعجائب التي من المتوقع استكمال إنشائها في دبي بحلول العام 2020، والذي يصادف نفس العام الذي ستستضيف فيه دبي معرض إكسبو 2020؟ مدينة ستحوي نسخا مصغرة من عجائب الدنيا السبع - الأهرامات وبرج بيزا المائل وحدائق بابل المعلقة وغيرها، بالإضافة لبرج إيفل وتاج محل - بتكلفة مبدئية تقدر ب 36.5 مليار دولار. ستكون "لاس فيجاس" الشرق الأوسط، ولكنها تزايد عليها بأن تسحتضر للزائرين أزمنة لم يعاصروها، وتستثمر نهمهم لرؤية عجائب الدنيا التي لن يجدوها إلا تخيلات في كتب التاريخ.

دبي مارينا - برج كيان، أو البرج اللانهائي
ماكيت لفالكون سيتي تجدونه في مول الإمارات

زاوية أخرى لماكيت لفالكون سيتي

وبشكل عام

عدت من دبي بشعور عام بالحسرة، إذ أعقد المقارنة بين ما تفعله دبي وما تفعله (أو بالأحرى ما لا تفعله مصر) لجذب الزائرين والسياح. والحقيقة أنني أحترم الإنجاز الجبار لحكومة دبي في وضعها على خارطة المدن التي تجتذب اهتمام العالم، خاصة مع دخولهم مؤخرا موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأكبر احتفالية للألعاب النارية بمناسبة العام الجديد. ولكن ما الذي تمتلكه دبي حقا إذا ما شئنا تقييمها سياحيا واستثنينا المنشآت والأبراج الخارقة في طولها والمعجزة في معمارها؟ بعض من التاريخ الذي يتوارى خلف صرعة التمدن والحداثة. ماذا تمتلك مصر؟ ماذا تمتلك القاهرة والاسكندرية والأقصر وأسوان وشرم الشيخ ومطروح والغردقة وغيرها من المدن المصرية؟ إن المقولة التي يقولها الكثير من المصريين بسخرية بأننا "حضارة 7000 سنة" ليست ساخرة البتة. نحن بالفعل نمتلك رأس مال فاحش من التاريخ لم يتأت لغيرنا، والأدهى أنه لا يتركز في مكان واحد، وإنما يتوزع بطول البلاد وعرضها. سبعة آلاف عام من التاريخ الفرعوني والقبطي واليوناني والروماني والإسلامي والخديوي وحتى الحديث تتناثر على أرضنا ولا يستثمرها القائمون على تنمية السياحة كما يجب، وإنما هم يتباهون بأننا نمتلك ثلث آثار العالم، ثم هم لا يدعمون أي توجه جاد للعناية بكل تلك الآثار وابتداع أساليب حديثة في تسويقها. القناعة العامة هي: الهرم قابع في مكانه، وسيأتي إليه الناس حتى لو كان محاطا بالقذارة. الآثار الإسلامية قابعة في القاهرة القديمة يتآكلها الإهمال، وسيأتي الناس لزيارتها حتى وهي متآكلة، وشارع المعز الذي أسموه المتحف المفتوح يمكن أن يغرق في مياه المجاري ولا تهتز شعرة في رأس المسئولين، باعتبار أن السواح سيأتون فقط لأن لدينا ثلث آثار العالم. فإذا شئنا أن نعرف بالتفصيل ما هي تلك الآثار فلن نجد حصرا متكاملا لها في أي مكان ولو حتى على الورق، حتى يتمكن أمثالي من بناء قاعدة بيانات إلكترونية تسهل بناء خدمات تقنية أرقى كجدولة الصيانة ومتابعة وتوصيف حالة المباني القديمة تاريخية الطابع غير المملوكة للدولة وتوفير خدمات للسواح عن أماكن وتاريخ تلك الآثار وتصميم رحلات ذات ثيمات غير تقليدية تختلف في مزاراتها عن الرحلات المعتادة التي نحفظها جميعا، ناهيك عن تصميم برامج قائمة على فكرة الواقع الافتراضي "augmented reality" تمكن السواح من دمج الأماكن الأثرية على أرض الواقع مع تخيل افتراضي لشكلها الحقيقي وقت إنشائها (تطبيق مدينة باريس مثالا)، أو القيام برحلات تاريخية افتراضية تسترجع أحداثا حقيقية من حقب مختلفة (كما تفعل مثلا لعبة صممت لتحاكي التاريخ والثقافة اليهودية بمدينة نيويورك أوائل القرن العشرين). ويمكن بناء هذه التطبيقات على الهواتف والكاميرات الذكية وحتى على نظارة جوجل لتكون متاحة للجميع وتوفر تجربة مستخدم متميزة تليق بعظمة التاريخ المصري. تتفرق المعلومات عن الآثار والمواقع التاريخية إذا بين القبائل (الهيئات والمؤسسات الحكومية)، وتغرق في تفاصيل الروتين والإجراءات العقيمة، وتنتشر بسبب ذلك سرقات الآثار، ونفقد نحن القدرة على بناء خدمات تكنولوجية تفيد القطاع وتساهم في تنمية رأس ماله. وما يسري على الآثار يسري بالطبع على أماكن السياحة الشاطئية والعلاجية وسياحة الواحات والسفاري. إن الهرم القابع مكانه دون خدمات مميزة مزار عظيم يخطف الأنفاس، ولكن دبي تبني أهراما هي الأخرى، تارة كمركز تجاري وتارة كنموذج مصغر ضمن أعاجيب الدنيا السبع. تبني هذه الأهرام وتصمم حولها خدمات وحركة شرائية تترجم لأرباح وسمعة تتردد في العالم.
أتعرف عزيزي القاريء ما هو أهم عامل جذب طبيعي تمتلكه مصر؟ إنه الجو المعتدل. هنا في مصر لديك التنوع اللازم لتتغلب على ظروف الطبيعة وتغير الفصول؛ في الشتاء هناك مزارات دافئة، وفي الصيف هناك شواطيء رائعة، ولكن كيف يتم تسويق كل ذلك للمصريين وللعالم؟ أنا أتابع ال CNN وال BBC بانتظام، وأشاهد عليهما دوما إعلانات عن بلدان أوروبا الشرقية وتركيا وجنوب شرق آسيا، ولا أشاهد إعلانات عن زيارة مصر. حتى في القنوات المصرية والعربية، تكون الإعلانات في أضيق الحدود وفي مواسم معينة، ولا أرى - على قلة متابعتي للقنوات العربية والمصرية - أي استعراض للأماكن السياحية المصرية في المسلسلات والبرامج التلفزيونية إلا فيما ندر، والنتيجة أن السياحة التركية مزدهرة نتيجة لتكثيف الإعلانات والمسلسلات التركية التي تستعرض المناظر الطبيعية والمزارات السياحية في تركيا، على حساب السياحة المصرية التي لا تدعمها حتى مسلسلاتها. هناك بالطبع مواقع إلكترونية تشكل نقاط بداية جيدة للراغبين في زيارة مصر، كموقع هيئة تنشيط السياحة و موقع رحلات مصر، كما وأن هناك عددا من المجتمعات التي كونها ناشطون في مجال السياحة على شبكات التواصل الاجتماعي بهدف تنمية السياحة، كحملة تنشيط السياحة الداخلية المصرية. ولكن هذا ليس كافيا في زمن يسعى فيه الجميع لمقاسمتك ميزاتك التنافسية بأن يحاكوها مع خدمات أفضل. ربما أتحسر لأن أملي هو أن نؤرشف كل تاريخنا ونعتني بكل تلك المزارات الرائعة التي نمتلكها بالفعل ونسوقها بشكل جيد ومبتكر وبما يتماشى مع الروح الحداثية والتقدم التكنولوجي للعصر. إن التسويق الجيد يمنح دبي موقعا متقدما بين مدن العالم رغم افتقارها للعمق التاريخي، في حين نمتلك نحن إرثا تاريخيا ضاربا في العمق ولا نحصره حتى بشكل ملائم، ولإننا نفتقد حصرا شاملا له، لا نعرف من أين نبدأ في صيانته وترميمه حتى نستطيع أن نصمم له نموذجا تسويقيا متفردا ينافس بقوة. سيتحدث البعض عن قلة الموارد وفقر الموازنة، ولكن السياحة مورد يمكنه أن يخدم نفسه؛ ما ترممه سيجلب زيارات سياحية إضافية تجلب بدورها المزيد من العملة الصعبة، والتي ستساعد في تمويل المزيد من أعمال الترميم. ثم إن العديد من الهيئات العالمية - كاليونيسكو والمعونة اليابانية - لا تتوانى عن المساهمة التمويلية في ترميم وتحديث المناطق التاريخية والمعالم الأثرية المصرية، كما وأن المشاريع التكنولوجية التي يمكنها أن تخدم هذا القطاع وتطور الخدمات التي يمكنه أن يقدمها للزائرين لن تعدم أن تجد تمويلا من الهيئات التي تدعم المشاريع التكنولوجية، كما فعلت مدينة فيلاديلفيا مثلا. هذا التمويل ليس بالضرورة ضخما كما قد يتخيل البعض، إذ أن العامل الأساسي فيه هو كفاءة المطورين وقدرتهم على تصميم خدمات مستجدة تلقى القبول والإقبال لدى المستخدمين. ربما يتحدث البعض عن منظومة فساد في التعامل مع أموال ترميم الآثار بالإضافة لانعدام الكفاءة في صرف تلك الأموال وتوجيهها لأجور عاملين بالقطاع السياحي لا يقومون بشيء مفيد باستثناء أنهم موظفون، ولكن للفساد وترهل الجهاز الإداري بالدولة قصة أخرى، خلاصتها في هذا السياق أن الإرث الحضاري وحده لا يكفي لجذب الزوار والاستثمارات، وأن الخدمات الكفء والحيادية التي تقدمها المنظومة لا تقل في أهميتها عن الخدمات التقنية والتسويق.
إن دبي أنشأت أسطورة من لا شيء؛ مدينة حداثية متكاملة من المعمار الخارق والنظام والنظافة والأمان واحترام المرور تنقل للزائر صورة حضارية مريحة تسهل عليه أن يتغاضى عن سوء أجوائها في الصيف، الذي هو في النهاية فصل واحد من فصول السنة الأربعة. ماذا ننقل نحن في مصر؟ إن رحلة قصيرة إلى القاهرة الإسلامية والأحياء الشعبية التاريخية في القاهرة القديمة وأبوابها كفيلة بأن تجيب. لا نظام، لا نظافة، لا احترام للمرور. هل لدينا حصر بالمباني الخديوية التي لا بد وأنها تحولت إلى آثار قيمة الآن؟ إن المتابع لمأساة قصر السكاكيني* بمنطقة الظاهر، أو ما حدث مؤخرا من هدم فيلا أجيون الأثرية بالإسكندرية** والتي من المفترض أنها مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، سيدرك كم نحن مترهلون في تعاملنا مع ثرواتنا الأثرية ومتهاونون لحد الإجرام في الحفاظ عليها. ربما أكون غير ملمة بالخلفيات التقنية لحقوق ملكية الورثة وكيفية التخالص معهم من قبل الدولة، ولا أعرف الكثير عن المعايير التي تستخدمها وزارة الآثار في تقييم المباني الأثرية وتمييزها عن المباني العادية، ولكن ما يثير حسرتي هو: وماذا بعد؟ فلنفترض أن الدولة حصرت الأماكن والأبنية الأثرية، ماذا تفعل بعد ذلك لتسويقها وتخليق عائد رأس مالي مقابل صيانة تلك الأماكن والعناية بها؟ لا أرى مجهودات تذكر في التسويق الذكي والاستغلال الأمثل لهذا المورد الذي لم نبذل شيئا لخلقه، اللهم إلا بعض الترميم والحصر الذي لن يتطلب تمويلا خارقا، ويمكن لبعض حلول تكنولوجية بسيطة أن تساعد في تسهيل المهمة، طالما وجدت الكوادر المتحمسة التي يهمها تطوير القطاع الأثري والسياحي***. ماذا فعلت دبي؟ خلقت موردا من العدم. أنشأت ناطحات سحاب ربما يكون نصفها فارغا، ولكنها مبهرة، وبنت جزرا في البحر وأنشأت عليها فيلات وفنادق، قد يكون نصفها شاغرا، ولكنها مبهرة، وأنشأت مراكز تجارية تحوي أشهر الماركات العالمية، قد لا تكون مزدحمة بالزبائن، ولكنها مبهرة، والأهم من ذلك كله أنها أنشأت نظاما محترما لراحة الزائرين والمقيمين على حد سواء. حتى لو أدرنا ظهرنا للتاريخ وركزنا على المنشآت المعاصرة كالمراكز التجارية، فإن دبي تتفوق علينا بمراحل، إذ هي تحول كل رحلة لك داخل المراكز تجارية إلى متعة خالصة، بالديكورات المتنوعة، والنافورات المطعمة بالتماثيل، والعوالم المائية (في دبي مول وفي فندق أتلانتس يمكنك مشاهدة أحواض الأسماك الضخمة)، وغيرها. اذهب إلى سيتي ستارز أو مول العرب على الجانب الآخر، وكل ما ستجده هو المحلات والأنوار، وربما شجرة كريسماس في نهاية العام. ربما نحن نتشابه مع دبي إلى حد بعيد في أننا لم نستغل التكنولوجيا والخدمات المتطورة وفغير التقليدية التي يمكن أن تقدمها، ولكني أرى أن دبي لن تلبث حتى تدرك هذا القصور وتبدأ موجة أخرى من دعم واستيراد الإبداعات التكنولوجية الخدمية، فور أن تحقق التشبع من الإبداعات المعمارية. نحن هنا نمتلك نقطة تفوق غير مستغلة، بتاريخ عريق ومعالم أثرية يحبها العالم بالفعل، وكل ما نحتاجه هو بنية خدمية تكنولوجية مبدعة، يدعمها بعض من النظام والتحديث للجهاز الإداري. من المحزن حقا أن يصدر تقرير "التنافسية في السياحة والسفر"**** من المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2013، والذي يرصد التغيرات التى تحدث فى اقتصاد الدول بما يؤهلها لتوفير بيئة سياحية مناسبة للسائح وللمستثمر، فنجد أن ترتيب مصر هو الخامس والثمانين من بين 140 دولة، في حين تحتل الإمارات العربية المتحدة المرتبة الثامنة والعشرين (يمكن الاطلاع على ملخص للتقرير باللغة العربية هنا). "لسنا الوحيدون، ولم نعد متميزون"، والبساط السحري ينسحب من تحت أرجلنا، لأن إيقاع العالم يتغير.
إن لم نكن نرغب في ابتداع صناعات، ولا في تطوير الزراعة، وإن كانت قناة السويس حُفرت بدماء المصريين لتظل معبرا مائيا لا يحتاج إلى إعادة اختراع، أفلا نرمم آثارنا الموجودة بالفعل، ونصمم قاعدة معلوماتية وتكنولوجية تخدم هذه الآثار وزائريها، ثم نجعل كل ذلك في سياق من القانون والمرور والنظام الذي يرحب بالزائرين ويحترمهم؟ لن نخترع الذرة، ولن ننفق الأموال الطائلة، نحن فقط سنصون ونحمي ونخلق خدمات جديدة لن تكلف الكثير. أليس من غير الإنصاف أن تجتذب النقوش والتماثيل الفرعونية المقلدة الزائرين في دبي وتساهم في تنشيط الحركة السياحية والتجارية فيها، بينما تقبع الأصول هنا على طول نهر النيل دون أن تنشط حولها حركة تجارية وشرائية وتثقيفية متجددة؟ إن دبي قد نجحت في اجتراح معجزة، وبنت كيانها كأسطورة من الأسمنت والرفاهية، أما نحن، فقد تسلمنا المعجزة من أجيال متعاقبة، وحفظنا الأسطورة المسجلة على جدران يمتد عمرها لآلاف السنين، فهل يمكننا أن نضيف للأسطورة؟ أن نحييها ونجددها فقط؟

معبد دندرة - الأقصر


* قصر السكاكيني من أقدم قصور مصر، وقد تم بناؤه سنة 1897 م على يد حبيب باشا السكاكيني. يقع القصر في ميدان السكاكيني في وسط مدينة القاهرة، وتحديدا في منطقة الظاهر المزدحمة بالسكان، ويكاد يختفي القصر وسط غابة من الابنية المتهالكة التي لا تملك أي حس جمالي، والقصر مصنف ضمن آثار القاهرة، بل وتتخذه منطقة آثار وسط القاهرة مقرا إداريا لهم، ومع ذلك يعاني القصر من الإهمال الشديد سواء من خارجه أو داخله. المصدر: ويكيبيديا.
** فيلا جوستاف أجيون هي فيلا من تصميم المعماري الفرنسي أوجوست بيريه (1874 - 1954)، أحد أهم وأشهر معماري العالم، ورائد استخدام الخرسانة المسلحة في إنشاء المباني. بسبب القيمة العالية لبيريه أدرجت اليونسكو أبنية قام بتصميمها في قائمة التراث العالمي، لتصبح تراثا للإنسانية جمعاء لا لشعب من الشعوب، ويزورها اليوم الآلاف في كل عام. الفيلا تقع في حي وابور المياه الذي بدأ العمران به في القرن التاسع عشر. المصدر: ويكيمابيا
*** يبدو أن كشوف الحصر الوحيدة التي تسجلها وزارة الدولة لشئون الآثار هي كشوف حصر خريجي الآثار.
**** يمكن مطالعة المعايير التفصيلية التي استخدمت في تحديد مؤشر التنافسية هنا.

2 comments:

مصريه مغتربه said...

لخصتي بالفعل دكتوره تماما حقيقة دبي وشعرت تماما بمراره مصريه تعيش فيها منذ سنوات واكاد اجن عندما اكون في مصر البلد الحقيقي بالفعل ولكن مترهل والنتيجه ان نكون مضطريين للعيش في هذه المدينه الكرتونيه مع العلم انه في جميع المناهج في المدارس الدوليه الامريكيه والبريطانيه لابد من دراسه الحضاره المصريه علي الاقل الفرعونيه يالا المفارقه ويالا السخريه عندما ينعم علينا الله بكل هذه النعم ونغرقها نحن في الوحل وفي الجهل

noona said...

التدوينة جميلة خللتني أحس كأني زرت المكان و تجولت فـ معالمه. و عندك حق أكيد فـ كل اللي قلتيه و كان نفسي كمان تضيفي عليه اللي قلتيهولي عن مرتبة مصر ضمن الدول السياحية رغم ان المجهود اللي بتبذله لا يقارن بالباقي.
اللي بيعملوه المسئولين في الآثار مش تهاون بس ده شيء لا يمكن وصفه بالكلام. السرقة و الفساد اللي سبب ان معظم الآثار تبقى معروضة بره أو ان الآثار اللي سوء حظها خللاها تفضل فـ مصر تتعرض للإهانة و الخربشات على إيد أهلها.
ملحوظة تانية شايفاها مهمة جدا و ان كانت خارجة عن الهدف من التدوينة و هي ان دبي أو الإمارات بشكل عام مهما قلدت و عملت خدمات فهايفضل تقليد و هايفضل حاجة حديثة اتعملت بتكنولوجيات العصر إنما الميزة اللي هاتفضل هنا إلى أن يشاء الله ان الآثار دي اتعملت من آلاف السنين و بأسرار أوقن ان كثير منها لم يكتشف لحد دلوقت. ده طبعا لو مافقناش عليها و هيا متسوية بالأرض :\

Template by:
Free Blog Templates